عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

133

الدارس في تاريخ المدارس

دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة ، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة ، وكان فاضلا بارعا ، وكان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر ، وأصلهم من بوشنج ، ومن شعر نجم الدين المذكور هذا ، قوله : إذا زار بالجثمان غيري فإنني * أزور مع الساعات ربعك بالقلب وما كل ناء عن ديار بنازح * ولا كل دان في الحقيقة ذو قرب وقال الصفدي : علي بن اسفنديار بن الموفق ابن أبي علي العالم الواعظ نجم الدين أبو عيسى البغدادي ، ولد سنة ست عشرة وستمائة ، وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وسبعين وستمائة ، وسمع من ابن اللتي والحسين ابن رئيس الرؤساء وابن القبيطي ، وقدم دمشق ووعظ وحصل له القبول التام ، وازدحم الناس على ميعاده لحسن ايراده ولطف شمائله ، ولي مشيخة المجاهدية ، روى عنه ابن العطار وابن الخباز وجماعة ، ودفن بمقابر الصوفية ، وروي أنه استأذن الامام الناصر في الوعظ فلم يأذن له أيام ابن الجوزي . قال القاضي شمس الدين بن خلكان : كان يحكي لي الشيخ نجم الدين الحكاية ثم يعيدها فأتمنى أنه لا يفرغ من حكايته وتنميقه انتهى . وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت : وفي يوم الخميس عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الصالح المحدث شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن أبي بكر الرقي المعروف بابن القدسية بطريق الحجاز الشريف بوادي الأخضر ، ووصل خبره إلى دمشق في منتصف ذي الحجة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق ، وله مواعيد حديث يقل بها بجامع دمشق وبالجامع السيفي وبأماكن أخر ، وكان فيه تعبد وانقطاع وكرم وسخاء ، وحج مرات وجاور ، وسمع على عمر ابن القواس ويوسف الغسولي « 1 » وغيرهما ، وسمع ببعلبك من الشيخ تاج الدين عبد الخالق وحدث انتهى . واللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 458 .